العلامة الأميني

361

النبي الأعظم من كتاب الغدير

قال الأميني : هل يرجى خير ممّن اعترف بكلّ ما قيل له من المحظورات المتسالم عليها الّتي ارتكبها فهلّا أقلع عنها لمّا ذكّر بحكمها الّذي نسيه ؟ ! أو لم يعبأ به ، لكنّ الرجل طاغوت يعمل عمل الفراعنة ولم يكترث لمغبّته ، ولم يبال بمخالفة السنّة الثابتة ؟ ! فزه به من خليفة تولّى أمر الأمّة بغير مرضاتها ، وتغلّب على إمرتها من دون أيّ حنكة . قد جاء في كتاب لأمير المؤمنين عليه السّلام إلى عمرو بن العاص قوله : « فإنّك قد جعلت دينك تبعا لدنيا امرئ ظاهر غيّه ، مهتوك ستره . . . » . قال ابن أبي الحديد في شرح النهج « 1 » : فأمّا قوله عليه السّلام في معاوية : « ظاهر غيّه » ، فلا ريب في ظهور ضلاله وبغيه وكلّ باغ غاو . و « أمّا مهتوك ستره » فإنّه كان كثير الهزل والخلاعة ، صاحب جلساء وسمّار ، ومعاوية لم يتوقّر ولم يلزم قانون الرئاسة إلّا منذ خرج على أمير المؤمنين ، واحتاج إلى الناموس والسكينة ، وإلّا فقد كان في أيّام عثمان شديد التهتّك ، موسوما بكلّ قبيح ، وكان في أيّام عمر يستر نفسه قليلا خوفا منه ، إلّا أنّه كان يلبس الحرير والديباج ، ويشرب في آنية الذهب والفضة ، ويركب البغلات ذوات السروج المحّلاة بهما جلال الديباج والوشي ، وكان حينئذ شابّا ، وعنده نزق الصبا ، وأثر الشبيبة ، وسكر السلطان والإمرة . ونقل الناس عنه في كتب السيرة أنّه كان يشرب الخمر في أيّام عثمان في الشام . وأمّا بعد وفاة أمير المؤمنين واستقرار الأمر له فقد اختلف فيه ؛ فقيل : إنّه شرب الخمر في ستر . وقيل : إنّه لم يشرب . ولا خلاف في أنّه سمع الغناء وطرب عليه ، وأعطى ووصل إليه أيضا . إقرأ وتبصّر !

--> ( 1 ) - شرح نهج البلاغة 4 : 60 [ 16 / 160 ، كتاب 39 ] .